وصف الكتاب
وقد قال معرفاً بها:
”
صنّف الدواني هذه الرسالة لتحرير وجوهِ براهين إثبات الواجب جلَّ ذكره، على ما أورده أئمَّة الحكمة والكلام، واجتهد في تشييد مبانيها وترتيب مقدماتها على أبلغ النِّظام، ثمَّ أعقبها بما سمح به خاطره من وجوه النَّقض والإبرام، والدَّفع والإتمام.
فجاءت هذه الرسالة ملخَّصاً يحتوي طرق الاستدلال على الواجب، بتقسيمٍ وترتيبٍ وتفريعٍ ومناقشة، قد صدرت من عالم كبير من علماء المعقول، فحقَّ أن يكون لها هذه القيمة والاهتمام والخدمة بالشُّروح والحواشي.
والحقُّ أنَّ هذه الرِّسالة وإن كانت قد كتبت قبل خمسة قرون، إلا أنَّ لها حاجة ماسّة في زماننا هذا؛ فقد عملت العوامل على تثبيط الهمم عن اعتلاء القمم في العلوم العقليَّة الإسلاميَّة، ثمَّ اصطدم المسلمون بالفلسفات الغربيَّة كأنَّ الفلسفة جمعاء جديدة عليهم!
فلذلك كانت الحاجة إلى استكمال العلوّ الذي وصلت إليه العلوم الإسلاميَّة بدلاً من السُّقوط في متاهات الفلسفات الغربيَّة، فإنَّك لن تجد في الغربيِّين نداً لأيٍّ من أئمَّة المسلمين بحمد الله تعالى، بل إنَّه في زمان بدء الفلسفة الغربية الحديثة كان ختام الفلسفة الإسلاميَّة.
