إلجام العوام عن علم الكلام ويليه أيها الولد للإمام حجة الإسلام أبي حامد الغزالي

السعر الأصلي هو: 16.00 $.السعر الحالي هو: 10.00 $.

(إلجام العوام عن علم الكلام) ويليه وصية الإمام حجة الإسلام أبي حامد الغزالي رضي الله عنه وأرضاه لتلميذه وطالبي الحق (أيها الولد)، بخدمة محمد الشيخ حسين.

الوزن 800 جرام
الغلاف

مجلد كرتونيه

نوع الورق

كريمي

الشراء عن طريق واتساب
وصف الكتاب

وصف الكتاب

وقد رأينا أن نجمع بين الرسالتين لأن الأولى تقبض فكر العامي عن الدخول إلى دقائق العلوم دون تأسيس، ودون مراعاة للمقاصد ولأولوية المطالب، والثانية تدله على طرق الفلاح والسعادة في الدَّارين، ولو كان الأمر على السواء، لما طلب طالب علمٍ العلم إلا بعد قراءة هذين الكتابين وبداية الهداية معهما، لأنها مشاعل النور التي تنير الطريق وتنقذ من المهاوي، ولو حفظها طالب العلم لطهر قلبه وخلص مقصده وهو رضا الله سبحانه وتعالى.
قال خادم الكتاب في مقدمته:
” الحمد لله الذي فطرنا على قبول الحق، وأعاننا على اتِّباعه، والصلاة
والسلام على المبعوث هادياً إلى الحقِّ، وكتبنا من جملة أحبابه وأتباعه، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد،
فإن الموجود كلما ندر زادت حيرة العارفين في وصفه، وكلما علا كلَّت
أبصار الناظرين إلى لطفه، وكلما تفرَّد عجزت الألسنة في أداء حقِّه، وكلما تفضَّل قصُرت همة القلوب في شكره.
ولله المثل الأعلى، سبحانه المتنزه عن الشريك والمثل والصاحبة والولد،
المحجوب بأوصاف كبريائه عن عقول العامة والخاصة، مَن عامَلَه عَرَفَه، ومن
تفكَّر ذَكَرَه، ومن سألَه أعطاه، ومن استعانه أغناه، أنهار كرمه لا تنضَب، وسُقيا رحمته لا تُحجَب، من طلبه وجده، ومن قصده وفَّقه، غنيٌ عن عبادة العابدين،وإحسان المحسنين، وقُرْبَة المتقربين.
هيَّم قلوب العالمين وقد أحبَّهم، فمن عمل بمقتضى المحبة سعد، ومن
أخطأ وأصرَّ على البعد والجفاء خسر.
سهَّل أمور النجاة للعامة والخاصة، بقول لا إله إلا الله محمد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بقلب مؤمن مقبل على الله، وأمرهم بخمس ونهاهم عن
السوء، فمن عقل هذه الأمور نجا، ومن أخطأ فيها إلى الله التجا، ومن تركها
مستكبراً، فلا شك أنه في النار أبداً.
دانت له القلوب لسبق إحسانه، وتعلَّقت به المهج لفضله وامتنانه، إذا
نظر بعين كرامته لقلب أغناه عن العالمين، وإذا نظر بعين القبول لصادقٍ جعله نجم هداية للسالكين، يرضى بالقليل من عباده وهو الغني عنهم، ويعفو عن كثير سيئاتهم بشرط صدق توبتهم، فلا إله إلا الله، هو الواحد الفرد الصمد، تعرفه العجائز في حفظ مالها وحرمتها، ويعرفه المجاهدون بنصره وتمكينه، كما يعرفه الخائف حين يأمن، والجائع حين يشبع، والمريض حين يشفى، الكلُّ يعرفه بأفعاله وصفاته، فمن قام بحق هذه المعرفة كتبت له الجنة بفضله، ومن كفر كتبت عليه النار بعدله.
أما بعد،
لا يتعلق العامي في شبهة إلا وقد رأى من العلماء وطلبة العلم من
ينشرها أمامه، فالمشتغل في كسبه المؤدي فرض نجاته، لا يتطلع إلى شبهات الفِرَق والملل، وإنما يكون همُّه أن يؤدي ما افترضه الله عليه، وأن يكسب عيشاً كريماً، يُقِيت به أهله وعياله، وهذا حال أكثر الناس.
ولكن لما رأى العامة أن الجهَّال -وهم من يدعون أنهم من طلبة العلم أو
العلماء- ينشرون دقائق قضايا العلم ومباحث العلماء على رؤوس الأشهاد، دون فهم وتأصيل، ودون ورع وتقوى، ثارت لدى العامة بعض الشكوك والشبهات في أمور دينهم، وكان الأصل ألا يعرف عنها العاميُّ، لأنها ليست له ولا هو من أهلها، بل هذه المسائل لا يحتاجها في حياته كلها، فلو مات الإنسان وهو لا يُفرق بين العرض والجوهر وكان من المسلمين فقد نجا، وما يضر المُسلم إن فاته تدليس الجهال وقولهم أن لله حدٌّ وهو في جهة مكان، وأنه -حاشاه سبحانه وتعالى ليس كمثله شيء- ينتقل ويتحرك، كما نسمع ونرى في هذا الزمن الفتَّان!
ويكفي للمسلم أن يشهد بقلبه ولسانه ألا إله إلا الله وأن محمدً عبده
ورسوله صلى الله عليه وسلم، ويجتهد في تأدية الفروض، والابتعاد عن الحرام وأمراض القلوب، ويتقيها بقدر استطاعته، فالأمر حينئذ سهل.
ومن طرقته شبهةٌ من العوام، لا يُتوسَّع معه في جوابها وردِّها، إنما الشبهة
كالداء تعالج بالدواء من الطبيب الماهر الحاذق، لا من أخيه المريض أو ممن
يتزيا بزي العلماء وهو لا يقيم لسانه ولا يستقيم قلبه!
ولكن لما ينشرُ الجاهلُ الشبهات ودقائق العلم للعوام، فهو يُعرِّضهم
للهلاك، لأن العامي سيجد في الكلام حب الظهور والفضول والسمعة، فيجتهد في إظهار نفسه ويلبس ثوب العالم وهو منه بريء، وقد يشتد الأمر على العامي فيصدق نفسه، ويصبح مفتياً ومكفراً غيره دون شك، لأن من قلت بضاعته حكم بصحتها وخطأ الآخرين، وهو بذلك يأكل من دينه حتى لا يبقى له دين، فينتقل إلى محبة زيغ الناس عن الحق، ويلبس عليه إبليس اللعين أن هذا من نشر الخير والتناصح وعدم كتمان العلم، وهذا العامي والجاهل المتزيي بزي العالم من ورائه لا يبلغ علمهم رجل نملة ولا وزن بعوضة، ومع ذلك تراهم في الوسائط الناقلة مُتشيِّخين متصدرين، أصلح الله حالنا، ووقانا شر أنفسنا.
وهذا الحال المستشري في زماننا، كان في زمن الإمام حجة الإسلام
الغزالي رضي الله عنه وأرضاه، فكتب هذا الكتاب تحذيراً للمسلمين وإلجاماً
للعوام عن الخوض في دقائق العلوم وما لا يحتاجون إليه في دينهم ودنياهم.
والكتاب ليس للعوام ابتداءً، إنما هو للعلماء وطلبة العلم، ليفهموا ما يجب أن يعلموه للناس، وما يجب أن يكون في حلقات العلم والبحث بين العلماء.
والمرجو أن يقرأ هذا الكتاب كل طالب علم يريد النجاة لنفسه ولغيره،
حتى يعلم حدوده، وأين يضع كلمته وفي قلب من يغرسها، فرب كلمة تصعد
إلى عليين، ورب كلمة تهوي إلى سجين، والله يصلح حال المسلمين وطلبة
العلم خاصة، ويرزقنا الحق واتَّباعه، آمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى
آله وصحبه أجمعين. “