حاشية العلامة الدسوقي على شرح أم البراهين للإمام السنوسي، رحمهما الله تعالى
40.00 $ السعر الأصلي هو: 40.00 $.25.00 $السعر الحالي هو: 25.00 $.
| الوزن | 3000 جرام |
|---|---|
| عدد الصفحات | 850 |
| نوع الورق | كريمي |
| الغلاف | مجلد فني فاخر |
التصنيف: عقائد
وصف الكتاب
وصف الكتاب
تحقيق الأخ المجد سفيان الغانمي، الذي لم يأل جهداً في ضبط المتن والشرح والحاشية، والتعليق عند الحاجة، وترجمة الأعلام وتخريج الآيات والاحاديث، وفهرسة العمل، كما ميز بين المتن والشرح والحاشية ليسهل على الطالب تتبع الكلام وفهمه وهضمه، وقد كتب معرفاً بميزات الحاشية ومنهج العلامة الدسوقي فقال:
“تتبوأ حاشية الإمام الدسوقي على شرح الإمام محمد بن يوسف السنوسي لمتنه “أم البراهين” مكانةً رفيعةً في التراث العَقدي والكلامي، لما تميَّزت به من دقَّة متناهيةٍ وعمقٍ في التَّحليل والتَّفكيك، وتؤدِّي قراءة هذا النص إلى استكشاف مَعالم مَنهجيةٍ فريدة سلكها الإمام الدسوقي رحمه الله، حيث تَجعله بحق من كبار المحقِّقين الذين جمعوا بين الصَّرامة المنطقية، والدقَّة اللغوية، والنزعة الروحية السنية.
1- الأسلوب الشرحي والتركيب الفني:
يَعتمد الإمام الدسوقي في بناء حاشيته على مَنهجية التفكيك النصي الدقيق، حيث يَتناول عبارات الشارح (السنوسي) بالتَّقطيع العُضوي الذي يراعي سياقات المتن والشرح معاً، ولا يَكتفي الدسوقي بمجرَّد التعليق الخارجي، بل يغوصُ في لجة النص متَّخذاً من صيغة (قوله: كذا) مِفتاحاً لبسط العِبارات، وليَربط بين الكلمة وسياقها النَّحوي أو الدلالي، وموجِّهاً لمعنى الكلمة بما يَخدُم النسقَ العَقدي العام.
ومن نافلة القول إن منهجَ الدسوقي في هذا التَّركيب الفني لا يَقف عند حدود التفسير اللفظي، بل يتعدَّاه إلى تحديد وظيفة الحروف ودلالاتها الدَّقيقة داخل الجُملة، رابطاً إياها بالفاعل أو المفعول لإحكام المعنى العَقدي وإغلاق منافذ التأويل الفاسد، ويظهَر ذلك في تفكيكه لمتعلَّقات الحروف.
2- المنهج الجدلي والمناظرة الذهنية وبناء الملكة النقدية:
يستوقفنا في هذا النص قدرة المؤلف الفائقة على ترويض المعاني الكلامية عبر اصطناع منهج جدلي تفاعلي، يُحول القارئ من متلقٍ سَلبي إلى مشاركٍ في بناء الدليل العَقدي، إذ يَعتَمد الدَّسوقي في ذلك على استحضار المعارض الوَهمي أو الفِعلي من خلال صيَغ المناظرة الذِّهنية المتكررة مثل (فإن قيل… قلت) أو (إن قلت… قلت)، وهو ما يَشحَذ همَّة الطالب وينمِّي مَلكته النَّقدية، فلا يسلِّم بالنتيجة إلا بعد تمحيص المقدمات وتفكيك الاعتراضات الممكنة.
ونلمَس ذلك جَلياً في قوله مدافعاً عن امتناع تسلسل القِدم والبقاء: “فإن قيل: لا نُسلِّم أنه يَلْزم على هذا القَوْل أن يكون القِدَمُ والبقاء قديمَيْن بقِدم آخر وباقيَيْن ببقاء آخر حتى يَلْزم التسلسل أو الدَّوْر… قلت: لو كانا قديمَيْن بلا قِدمٍ وباقيين بلا بقاء لَزم عليه وُجود المعلول؛ وهو كونُ القِدَم والبقاء قديمَيْن باقيَيْن بدون عِلَّتِه”.
وهذه الطريقة الحجاجية لا تكتفي بتقرير العقيدة السنية فحسب، بل تَغوص في جذور الشبهة لتَقتَلعها من أساسها عبر إلزام الخَصم بمآلات قوله الفاسدة، كالقول بلزوم “قيام المعنى بالمعنى وهو باطل”، كما نلمس في نقاشه لمسألة استقلال الدليل النَّقلي، حيث يطرح الإشكال بقوله: “إن قُلْتَ: الدليل النقليُّ لا يَستقِلُّ أصلًا، بل دائمًا يَتوقَّف على استعمال العقل، قُلْتَ: المُراد باستقلال النقليِّ أنه لا يَتوقَّف في إفادة المطلوب على بُرْهانٍ عقليٍّ، وهذا لا يُنافي أن العاقِلَ لا يَفهمه إلا باستعمال العقل فيه”.
فبهذا المنهج يدرِّب الإمام الدسوقي قارئه على التَّمييز الدقيق بين التوقف الفَهمي (الذي لا يقدَح في استقلال النص) والتوقف الاستدلالي.
3- توظيف العلوم الآلية (المنطق والنحو والبلاغة) في تحرير المسائل:
لقد اتخذ الإمامُ الدَّسوقي من العلوم الآلية أدوات مِعيارية لضبط النصِّ الكلامي، وتتجلَّى موسوعيته في استخدامه الدقيق لقواعد النحو، والبلاغة، والمنطق الصوري وتوظيفها لخدمة النص العَقدي وإزالة الالتباس عنه.
ففي المنطق، نَجده دقيقاً في التَّمييز بين أنواع الأقيسة، ومحدِّداً للحدود والرسوم بشكل صارم، ويظهَر ذلك جلياً في قوله محرراً معنى البرهان: “والبرهان: هو الدليل المُرَكَّب من مُقدِّمات يقينية عقليَّة”، ولا يكتفي بالتَّنظير والتعريف، بل يطبِّق قواعد الأقيسة المَنطقية على استدلالات السنوسي، كما نلمَس في نقاشه لمسألة نفي الاحتياج للمحلِّ، حيث يقول: “وحاصِله قياسٌ اقترانيٌّ من الشكل الثاني، ونَظْمُه: الصفةُ لا تَتصف بصفات المعاني ولا المعنويَّة… ومولانا -جَلَّ وَعَزَّ- مُتَّصِفٌ بصفات المعاني… يُنتج الصفَة ليَست مولانا”. حيث يوجه الطالب إلى شروط هذا القياس قائلاً: “فإن قُلْتَ: إن كبرى الشَّكل الثاني يَجِب أن تكون كليَّةً وما هنا ليَس كذلك، قُلْتَ: قد تَقرَّر عِنْدَهم أن القضيةَ الشخصية تَقوم مَقام الكليَّة”.
4- الجانبَ النحوي والبلاغي: يستخدم العلامة الدَّسوقي الإعراب كأداة أساسية لتوجيه المعنى المراد، كما يظهر في تحليله المستفيض لإعراب كلمة التوحيد (لا إله إلا الله)، ومناقَشته لوجه رفع أو نصب لفظ الجلالة وأثره على إثبات الألوهية، قائلاً: “فإن نَصَبْتَ زيدًا على الاستثناء فاتت المُشاكلةُ”.
وهذا دأبه في استخراج النكات البلاغية كالمجاز المرسَل والاستعارة؛ ويظهَر ذلك جلياً في قوله شارحاً بعض العبارات: “فشَبَّه المعارف بالثمرات بجامع الرغبة في كُلٍّ، واستعار اسمَ المُشَبَّه به للمُشَبَّه على طريق الاستعارة التصريحية… ويَحتمل أنه شَبَّه الإيمان بتخيل على طريق الاستعارة بالكناية”، وكذلك في تحديده لدلالات المجاز المرسل: “أطلق المسدود عليه وأراد لازمَه وهو الخفي… فيكون مجازًا مرسلًا، من إطلاق اسم الملزوم وإرادة اللازم”.
5- المنهج التحقيقي وعزو الأقوال ومناقشتها:
وأما فيما يخصُّ التحقيقَ العلمي نجِد أن منهَج الإمام الدسوقي رحمه الله يتَّسم بالأمانة العالية في النقل، والجُرأة في النقد والتَّمحيص، فهو لا يقِف مَوقف المقلِّد من شرَّاح ومحشِّي المتن السنوسي، بل يعمَد إلى مُقارعة الحجَج، والتَّصريح بأسماء الأعلام الذين ينقل عنهم، ونرى ذلك جلياً في قوله بمقدِّمته إنه جمع هذه التقييدات “من تقرير شيخِنا العلَّامة أبي الحسنِ عليِّ بن أحمدَ الصَّعيديِّ العَدوِيِّ ومن غيرِه”.
كما نلمَس في نقاشه لآراء من سبقه، حضوره النَّقدي الصارم الذي يَنحاز للدليل؛ فهو يورد أقوال اللغويين والمحشين أمثال “ابن العربي”، و”السكتاني”، و”الملوي”، و”الدماميني”، و”الشلوبين”، و”ناظر الجيش”، ليضعها موضع النقد والتمحيص لا ليسلم بها.
وكمثال على ذلك تعقيبه على رأي الزمخشري والمحشِّين في إعراب البسملة والاستثناء، وتخطئته لبعض التَّوجيهات التي تخلُّ بالمعنى العَقدي المراد من كلمة التوحيد، كما يَبرُز تتبعه ونقده للمحشِّين في قوله: “وقال السكتاني: الإشارةُ عائدة على ما تَضمَّنَه الكلامُ من حُكمِه باستحالة الافتقار عمومًا” مبيناً الفروق الدقيقة بين تفسير المحل بالمكان أو بالذات.
بل وقد ينبِّه على قصور أوهام بعض الشراح مصرِّحاً بذلك: “وهذا يُمكِن فيه الحلولُ… وهو كلامٌ حسنٌ يَحتَمِل رجوعَه لِمَا سبق من كلام ناظِرِ الجيش، ويَحتَمِل رجوعَه لخصوص جواب الشلوبين… والمُستَحْسن له ناظِرُ الجيش لا الدَّماميني ولا الشارِح خلافًا لما يُوهمه كلامُه”، مما يعكس يقظة علمية مذهلة وتتبعاً حصيفاً لطبقات الأقوال.
6- بعض السِّمات الأسلوبية الخاصة:
دقة اللفظ والتزكية الروحية، يَكتَمل البِناء المنهجي في حاشية الدَّسوقي بسمات أسلوبيةٍ تبرُز شخصيتَه المستقلَّة، إذ يجمَع بين الاقتصاد في اللفظ حيث يجِب، والتفصيل حيث تَقتضي الضرورة دفع الإشكال، ويحرِص دائماً على فكِّ طلاسم المصطلحات بأسلوب مكثَّف كقوله: “(قوله: مُختَصر) أي: قليل اللفظ كثير المعنى”.
7- الملمَح الأبرزَ والأعمَق في منهجه هو ذلك الحِرص الشَّديد على صيانة القلب، والربط الوثيق بين الجفاف المنطقي للعَقيدة وبين السلوك التَّزكوي ومقاصد الإيمان:
فالإمام الدسوقي رحمه الله لا يَرى في علم الكلام مجرَّد ترفٍ فكري، بل هو جسرٌ للنجاة وتأنيس للقلب، ويظهَر ذلك جلياً في قوله مفسراً أثر العقيدة: “وتكريرها بأمثلتها تكريرًا مستمِرًّا حتى لا يَحتاج إلخ فيه تأنيس للقلب”.
كما يحذِّر بشدة من الانزلاق وراء شُبهات الفلاسفة التي تُفسد العقيدة، موجِّهاً طالب العلم إلى التلقِّي عن الربانيين أصحاب البصائر النافذة، كما نلمَس في نقاشه لمسألة أخذ العلم: “أن يَنظر أولاً… على من يُحَقِّق إلخ… من الأئمة… بنور البصيرة… فكأنه قال: من المُؤيَّدِين من الله بالعلم”، ويحذر من الكتب “التي حُشيت… بكلام الفلاسفة” موضِّحاً ما تَحمله من مصطَلحات كـ “قديم بالزمان” و”قديم بالذات” التي تؤدِّي إلى الكفر والضلال، داعياً إياه إلى “التفَقُّه… على طريق السَّلف”، إن هذا المزج العبقري بين صرامة المعقولات وهداية العارفين، يؤكد أن الإمام الدسوقي لم يكن هدفُه مجرَّد تفكيك عبارات الإمام السنوسي، بل كان يؤسِّس لمنهج متكامل يصوغ عقل المسلم السني وفق استقامة فكرية وصفاء روحي.”
قد يعجبك أيضاً…
منتجات ذات صلة
مجرد مقالات الإمام أبي الحسن الأشعري للإمام ابن فورك ، تحقيق : محمد فاروق هاشم
16.80 $
"مجرّد مقالات الإمام الأشعري إمام أهل السنة بقلم شيخ المتكلمين الإمام ابن فورك رحمهما الله تعالى"
في رحلة طويلة وشاقّة، رفعَ جمالُ المعاني ودقةُ التحريرات فيه ثِقَلَ التحقيق.
بدأ العمل في هذا السفر المبارك 2013 م . وما زال في خطوات العمل حتى اكتمل والحمد لله رب العالمين.
بذلنا فيه وسعنا من حيث المقابلة والتدقيق . فقد تم مقابلة العمل على ثلاث مخطوطات نادرة.
وعهدنا إلى أخينا محمد هاشم لتحقيقه والتعليق عليه دفعاً للإشكالات وتوضيحاً للمستغلقات .
ونسأل الله سبحانه أن تكون هذه النسخة مرجعاً لطلبة العلم لمعرفة.. مقالات إمام أهل السنة أبي الحسن الأشعري المحررة بيد تلميذه الإمام شيخ المتكلمين ابن فورك رحمهما الله تعالى ورضي عنهما.





