وصف الكتاب
قال مؤلفه عنه معرفاً:
“هذا الكتاب يروم دراسة إشكالية وجود في الشرِّ في العالم مُستعرضاً أطروحةَ كلٍّ من المتكلِّمين وبعض الفلاسفة، فيما يخص المتكلِّمين الكتاب يُركِّز على موقف كلٍّ من الأشاعرة والمعتزلة من إشكالية وجود الشر في العالم، تمَّ الاكتفاء بهاتين المدرستين في علم الكلام لعدة أسباب، أهمُّها أنهما قاما ببناء نسقٍ فكري مُحكَم استطاع المسلمون الاعتماد عليه في حلِّ مجموعةٍ من الإشكالات الدينية والفلسفية لسنواتٍ، ثم إن هاتين المدرستين هما أكثر المدارس الفكرية انتشاراً بين المسلمين، وخاصةً مدرسة الأشاعرة، ولهذا فنقاشاتهما تعكس جانباً وافراً من رؤية المسلمين حول هذه الإشكالية.
وأما فيما يخصُّ الفلاسفة فتمَّ الاعتماد على ثلاث فلاسفة في مراحل مختلفةٍ وذوو مواقف مختلفةٍ من هذه الإشكالية، غير أن كلَّ واحدٍ منهما يعتبر موقفه محطَّةً من أهم المحطَّات في تطوُّر النقاش حول إشكالية وجود الشر في العالم، الفلاسفة هم ليبنتز حيث تم التركيز على مفهوم التناغم السابق في عالم الموناد، ثم مفهوم الثيوديسا، وأما الفيلسوف الثاني فهو كانط، وخاصة في نقده لمفهوم الثيوديسا عند ليبنتز، أما الفيلسوف الأخير فهو نيتشه، حيث إنه نادى بتجاوز ثنائية الخير والشر، ليصبح السؤال ما البديل الذي اقترحه نيتشه بغية تجاوز هذه الإشكالية؟ الكتاب لا يكتفي باستعراض هذه المواقف فقط، بل يروم الكشف عن أوجه التشابه والاختلاف بين كل هذه المواقف، هل يمكننا أن نجد أوجه تشابه رغم هذا الاختلاف الذي يبدو لأوَّل وهلة!.
